فترة الحبار الزجاجي
منطقة الشفق

فترة الحبار الزجاجي

في أعماق المنطقة التي تتلاشى فيها أشعة الشمس وتتحوّل إلى ظلام أزرق كثيف، تتعلق حبارى الكرانكيد الزجاجية في عمود الماء كأشكال شبه خيالية، شفافة حتى الانعدام، لا يكشف عن وجودها سوى عينين فضيتين لامعتين وخيوط رفيعة من الأعضاء الداخلية المرئية عبر أنسجتها الهلامية الرقيقة. يبلغ الضغط هنا عشرات الأضعاف مما تعرفه السطوح، ومع ذلك تحيا هذه المخلوقات في توازن تام مع البيئة، مستعيضةً عن كل غطاء بالشفافية الكاملة ذاتها، إذ يصعب على أي مفترس أن يرسم لها حدوداً في امتداد الأزرق الخافت. يتسرب ضوء الشمس من الأعلى كذكرى شاحبة، تتدرّج من أزرق الفيروز الباهت إلى سواد مطلق في الأسفل، بينما ترقص حبيبات الثلج البحري المتناهية في الصغر في كل اتجاه، شاهدةً على دورة حياة لا تعرف التوقف. في البعيد، تومض نقاط بيولوميّة متفرقة كنجوم تحت الماء، تذكيرٌ بأن الضوء في هذا العالم لا يُعطى بل يُنتج ذاتياً، وأن هذا المحيط الشاسع يعيش ويتنفس ويتواصل في غياب تام عن أي شاهد.

Other languages