عتمة قرش الغولة
مفترسات الأعماق

عتمة قرش الغولة

في أعماق المنطقة المظلمة من المحيط، حيث يبلغ الضغط الهيدروستاتيكي ما يزيد على مئة ضعف ضغط الغلاف الجوي على السطح، يحلّق سمك القرش المقبلي فوق جرف بازلتي شديد الانحدار، متشكّلاً من البراكين القديمة التي شقّت قشرة الأرض في صمت سحيق. جسده الشاحب المائل إلى الرماد، بجلده الرخو والمشفوف وبطنه الوردي الخافت، لا يكاد يتمايز عن الظلام المطبق المحيط به، إلا بما تبقّى من تدرّج أزرق خافت ينحدر من أعلى ليتلاشى في سواد مطلق. تتناثر في العمود المائي وميضات بيولوميضية متفرقة بألوان السماوي والأخضر الباهت، تنبثق من كائنات مجهرية عائمة كالنجوم المنثورة في فضاء بلا حدود، بينما تتساقط ندفات الثلج البحري بهدوء لا يشوبه صوت. يرقد القرش في انسياب صامت وهيئة مفترسة، عيناه الصغيرتان جامدتان في الظلمة، وأمامه يتهاوى الجرف البازلتي نحو الهاوية في شقوق مظلمة وحواف متكسرة، عالَم يوجد في ذاته منذ الأزل، بمعادلات حياة لا تحتاج إلى شاهد.

Other languages