هبوط الجدار القرمزي
عمق سيرينا

هبوط الجدار القرمزي

في أعماق سيرينا ديب، ثاني أعمق نقطة معروفة في خندق ماريانا بالمحيط الهادئ الغربي، تهوي جدران من البازلت المتشقق والطين المضغوط بلون الدم في عمودية كاملة تكاد تكون مطلقة، تتخللها عروق من المنغنيز الداكن كأوردة سوداء حُفرت في عمر الأرض ذاتها. يبلغ الضغط هنا أكثر من ألف ضعف ضغط السطح، فيتحول الماء إلى جدار غير مرئي يسحق كل شيء إلا ما تكيّف على احتماله، وتنجرف في هذه الظلمة المطبقة رقائق الثلج البحري كغبار النجوم، كل حبيبة عالقة في صمت يثقل بوزن كيلومترات من الماء فوقها. ثم يومض بريق أزرق مخضر عابر، يتصاعد من حيوان هلامي طافٍ لا يُرى إلا حين يختار أن يُرى، فيكشف لحظة واحدة عن حافة صخرية وستارة من الطين الأحمر الصدئ وأشكال كسينوفيوفورية هشة ترقد على الرفوف الضيقة كمخلوقات لا تكاد تفصلها عن الجمادات. وبين وميض وآخر، يعود الجدار إلى صمته الأزلي، يسكنه سمك الحلزون الهادالي شبه الشفاف يحوم فوق الطين الأحمر كظل لا وزن له، في عالم وُجد قبل أن يطأه فكر، ويستمر بعيداً عن أي شاهد.

Other languages