حرارة البازلت الطازج
حيد وسط المحيط

حرارة البازلت الطازج

في أعماق قاع المحيط، حيث تتباعد الصفائح التكتونية في صمت لا تسمعه أذن، تنبثق الحمم البازلتية من باطن الأرض لتتشكّل على هيئة وسائد زجاجية سوداء متراكمة كأنها فقاعات مجمّدة في الظلام الأزلي، يبلغ ضغط الماء فوقها مئات الأضعاف من الضغط الجوي، فيسحق كل شيء في صمت مطبق. على طول الشقوق الثورية الضيقة التي تخترق هذه الوسائد البازلتية، يتسرّب وهجٌ أحمر كرز خافت من الحمم المنصهرة التي لا تزال تنبض في الأعماق، محوّلاً حواف الصخر الزجاجي إلى خيوط متوهجة تشقّ الظلمة الهاوية دون أن تكسرها. تتصاعد من الشقوق تدفقات حارة غنية بالمعادن في هيئة أحجبة برتقالية شفافة ترتجف فوق الصخر المولود للتو، حاملةً في طياتها الكبريت والحديد والعناصر الكيميائية التي تُغذّي في هذا العالم المعتم سلاسل غذائية لا تعتمد على الشمس بل على حرارة الأرض ذاتها. في عمود الماء المحيط، تتناثر نقاط ضوئية زرقاء فيروزية شحيحة تصدرها كائنات دقيقة تسبح في برودة الهاوية، بينما تتساقط رقائق الثلج البحري وجسيمات المعادن بهدوء أبدي في ليل لا فجر له، على قشرة محيطية حديثة الولادة لم تغطِّها بعد أي رسوبيات، كأن الزمن نفسه بدأ هنا للتو.

Other languages