حديقة البحيرة المرقطة
شعاب مرجانية

حديقة البحيرة المرقطة

في أعماق لا تتجاوز بضعة أمتار تحت سطح البحر، تسود مملكة من الضوء والحياة تُشيّدها الكائنات الحية بنفسها دون كلل. تنهمر أشعة الشمس عبر السطح المتموج كستائر من النور الأزرق-الأخضر، ترسم على الرمال الكربوناتية البيضاء أنماطاً متراقصة من الخطوط والأقواس المتغيرة باستمرار، وهي ظاهرة تنشأ من انعكاس الضوء وانكساره عند الحد الفاصل بين الهواء والماء. تنتصب كتل الشعاب المرجانية من قاع الصحن الرملي كحدائق حجرية حية، تبني هياكلها من كربونات الكالسيوم بوتيرة تتحدد بكثافة الضوء وحرارة المياه التي تتراوح هنا بين خمسة وعشرين وثلاثين درجة مئوية، إذ تأوي طبقاتها الخارجية حيوانات البوليب الدقيقة التي تحمل في أنسجتها طحالب مجهرية مُتناغمة معها تُسمى الزوزانثيل، تُزوّدها بالطاقة عبر عملية التمثيل الضوئي. تتنقل بين مسالك عشب البحر الأخضر أسراب من يافعات الأسماك، من الكروميس والأسماك الداجنة، مُحلّقةً بأجنحتها الصغيرة في عمود الماء الشفاف، فيما يختبئ زوج من أسماك المهرج بين خيوط الشقائق المتمايلة الشفافة، وهي شراكة تعايش لا غنى لأي من الطرفين عن الآخر. في هذا الضحضاح المضيء عند حدود المنطقة الشمسية، يوجد عالم مكتفٍ بذاته، ينبض بدورات الأكل والنمو والتكاثر في صمت مطبق، غير مدرك لغياب أي شاهد.

Other languages