انجراف سيفونوفور الوادي
المنحدر القاري

انجراف سيفونوفور الوادي

في أعماق المنحدر القاري حيث تنحدر الجدران الطينية نحو القاع، تتشكّل شِعابٌ ضيقة تُحيط بها الظلمة من كل جانب، وتُطلّ عليها بقايا ضوء الشمس النازل من الأعلى في هيئة وهج أزرق خافت يكاد يمسّ حواف الصخر دون أن يخترق الظلام الكثيف. عند نحو ثلاثمائة وأربعين متراً من السطح، يبلغ الضغط ما يقارب خمسةً وثلاثين ضعفاً من الضغط الجوي، وتنخفض الحرارة إلى درجات تجعل هذا الوسط عالماً مغايراً تماماً بكل المعايير الفيزيائية والبيولوجية. في قلب هذا الشق المظلم، يتدلّى سيفونوفور شفاف يبلغ قرابة المتر في طوله، يكاد يختفي كلياً في عمود الماء لولا ما تُحدثه حوافّه الهلامية من انكسار رقيق للضوء الأزرق، فتلمع بطون أجراسه لحظة تمرّها أمام الجداول الطينية الداكنة على جدار الشِعب. تنجرف جسيمات الثلج البحري ببطء في تيار بارد صامت، فيما تومض نقاط بيولوجية ضوئية متناثرة في العتمة كأنها ذاكرة الضوء في عالم نسيه الشعاع، وتنزلق أسراب صغيرة من الأسماك المضيئة نحو أعماق المضيق حيث تبتلعها الظلمة الفيروزية الثقيلة.

Other languages