سمكة الأفعى في الثلج البحري
ليل أبدي

سمكة الأفعى في الثلج البحري

في الأعماق السحيقة حيث لا تبلغ خيوط الشمس ولا ذرة من ضوئها، تجوب سمكة الأفعى المياهَ الباردة القاتمة بجسدها النحيل كالإبرة، تشقّ صمتاً مطبقاً لا يعكّره شيء سوى انجراف رقائق الثلج البحري المتساقطة ببطء من الطبقات العليا — بقايا حياة بعيدة تتحلل في سقوطها الأبدي. عند هذه الأعماق التي تتراوح بين ألف وأربعة آلاف متر، يبلغ الضغط حدّاً يسحق كل ما لم يتكيّف لتحمّله، وتنخفض درجات الحرارة إلى ما يقارب الصفر، فيما ينعدم الضوء الشمسي انعداماً تاماً ولا يبقى في هذا العالم من إضاءة إلا ما تولّده الكائنات ذاتها. يُضيء بطنَ سمكة الأفعى صفٌّ دقيق من الأعضاء المضيئة الزرقاء والخضراء — فوتوفورات تتوهج ببرودة على جانبها السفلي — بينما تلمع أنيابها الشفافة المفرطة في الحجم لحظةً واحدة عابرة وسط عتمة لا نهاية لها، كاشفةً عن منطق تطوري قاسٍ في صيادٍ يعيش على الندرة. وفي هذا الفراغ الأبيسي اللانهائي، تتطاير حول جسدها جزيئات عضوية وخيوط هلامية شفافة تنجرف في صمت، شاهدةً على دورة حياة كاملة تجري بلا شمس ولا شاهد، في قلب عالم يوجد ببساطة، ويوجد وحده.

Other languages