ضغط جدار المنحدر
طبقة التشتت العميقة

ضغط جدار المنحدر

في أعماق الثلاثمائة والتسعين متراً، يحدّق الجهاز الراسي بعينه الواحدة نحو الأعلى على طول جدار الحافة القارية الذي يتلاشى في الضباب الكوبالتي الداكن كستارةٍ من الحجر البحري الصامت، بينما يتكثّف طبق التشتت العميق ويتضاغط على امتداد هذا الجدار في شريطٍ حيٍّ مكثّف لا ينتهي. تتدفق أسراب أسماك الفانوس ذات الجوانب الفضية الخافتة والجمبري الزجاجي الشفيف والكريل في حزمةٍ حيوية ضيقة صاعدةً بمحاذاة المنحدر، لا يكشفها إلا الوميض الأزرق الضعيف المتبقي من الشمس البعيدة البعيدة والإضاءة الخافتة للجهاز التي تنطفئ بعد متر أو متريْن في الظلام. هنا، عند هذا الضغط الذي يبلغ نحو تسعة وثلاثين ضعفاً من ضغط الغلاف الجوي، تنكمش المثانات الهوائية للأسماك وتتبدل طفاوتها، فتُحدث تلك الخاصية الصوتية الغريبة التي جعلت المسحَ الصوتي في زمن الحرب يخلط بين هذا الطبق الحي والقاع الصلب. بين ندف الثلج البحري المتلألئة التي تعبر مجال الرؤية لحظةً ثم تختفي، تنبض بضعة أضواء حيوية خافتة في أعماق الحزمة، هي التذكير الوحيد بأن هذا الصمت الثقيل المضغوط يتنفس.

Other languages